كنت قد كتبت هذا النص (مقطعه الثاني) قبل اكثر من شهر, و لكن أترت عدم نشره تجنبا للوقوع في شرك الهجوم و تبادل الاتهامات, و لكن ما سمعته و رأيته صدفة اليوم على شاشتنا الموقرة و المتحدثة باسم الوطن, اثار حفيظة استيائي مجددا و حزني في نفس الوقت, اذ تدعو مقدمة البرنامج الصباحي جميع المشاهدين و ابناء الوطن في داخله و خارجه بالتصويت و دعم مرشح الوطن - الذي لا اعرف من هو و ما اسمه, و لا اظنني اريد ان اعرف – في مسابقته, ظننتها بطولة رياضية او مسابقة شعرية على الاقل, قد تسمو الى مسابقة في الفكر و الابداع, او العلوم و الاختراعات مثلا و وو غيرها للحظات !!!!, ولكن المذيعة استدركت قبل ان تسافر خيالاتي بعيدنا بذكرها (في مسابقة ستار اكاديمي), اجل فقد صار الابتذال و الميوعة رموزا للاوطان تستحق الدعم و التكريم والاجلال , و صرف ما في جيوب الشعب الهابط والفقير ماديا ومعنويا لدعمهم ونصرتهم, و تقديم الدعاية المجانية لتلك القنوات و تحقيق الربح المادي لها !!!!.
وكأن المرشحون اصلا تقدموا لهذا الصرح العلمي و الثقافي والفني بهدف رفع اسم بلادهم و علمها و باسم شعوبهم, ليس لاجل المتعة و كسب الشهرة الناقصة و الحظوة بلمسات و مغامرات الجنس الاخر- ما عاذ الله, هم اسمى من هذا كله, و هدفهم سامي و راقي جدا جدا- ولا طبعا الكسب المادي و الجوائز, ما عاذ الله, لم يكن هذا في حسبانهم ابدا ابدا . حتى تلك القنوات لم تستنسخ هذه الافكار و البرامج من الخارج و تقلدها لهدف ربحي و مادي, بل هدفها اسمى من ذلك بكثير!!!
هي لا تشكل خطرا و بلاء اخر لشعوبنا الهابطة بما تقدمه و تنشره من سم الابتذال, لا بل ترسم طريقا مرسومة بالورود و النياشين نحوه, اكثر مما تفعل قنوات و برامج الاغراء الصريحة, فتلك رسالتها واضحة و مباشرة, الاغراء و الجنس, و تحذر انها لاعمار محددة, اما هذه القنوات المسموح لها بدخول كل منزل و بيت وعقل كل صغير و كبير فأجندتها و اهدافها غير واضحة وهنا يكمن الخطر الاعظم.
مشاهد اسفاف و خلاعة و خدش حياء, تزداد جرأة –بل وقاحة- عام بعد عام, اجواء من المجون و الاسفاف, كل ما تحمله الينا تلك البرامج و القائمون عليها و نجومها الزائفة, هي ليست سوى مسرح للمظاهر الخادعة و الزيف و ثقافة الرداءة والانحلال.
سيقولون لي لا تشاهده, اغلق التلفاز او توجه الى قنوات اخرى, هذا ما افعله بالتحديد, و لكنها مشاهد تصلنا من حين لاخر و تنشر على الشبكة, او تدس بين البرامج الاخرى و غير ذلك, حتى لو كان ذلك, فلست المعني و جيلي بذلك مباشرة, اذ اننا ربما قد نتمكن من التحكم باهوائنا و ما نريد مشاهدته وان كان ذلك ليس مضمونا دوما.
المعني تحديدا هم تلك الورود الناشئة و البريئة في اعمار قد تقل حتى عن سنة, عندما تنشئ و تربى على وقع تلك البرامج والمشاهد , تلك الاجيال الصاعدة الى هبوط بعد هبوط, برامج تربي فيهم السخافة و عدم الاكتراث لما يجول حولهم من مصائب و كوارث الفقر و الجهل و الحروب. و سياسات الانفتاح على عوالم الرذيلة منذ النشأة الاولى.
ارحمونا يا اكاديميات الهبوط و الانحدار, الا يكفينا ما نحن فيه من انحدار و انحلال في كل شي, ايلزمنا اكثر حتى نثبت لشعوب العالم اننا فعلا نسير اخر الركب في الحضارة و التقدم, لا بل لم نلحق بالركب حتى, اذ اننا على بعد الاف السنين منه, فمظاهركم هذه ليس فيها لا التقدم و لا الرقي و لا الفن الذي تدعون, بل تجاوز لكل اخلاقيات الفن و الحياة بمجملها.
وليد النابلسي - دبي
الجمعة 14 اذار 2008
كتبها ...... في 10:53 صباحاً ::
5 تعليقات
في27,نيسان,2008 - 12:25 مساءً, بنت الشرق كتبها ...
الغريب أننا بعد هذا ندعي
أننا جيل الصمود والتحدي..
وأننا سنطرد اليهود من فلسطين و سنحرر الأقصى..
وسنردع أمريكا عن العراق وأفغانستان..
بقيادة هؤلاء الأبطال.. الذين رفعوا رايات بلادهم عالياً
والعكس صحيح لكل عاقل ولكن أين العقلاء اليوم
هنا تكمن المشكلة.. لم يعد هناك عقول تفكر..
من قرأ بروتوكولات حكماء صهيون يعرف السبب الحقيقي
وراء ظهور مثل هذا الاسفاف والإحتقار لعقولنا كعرب..
وإنتشاره وإشتهاره كالنار بين شبابنا وبناتنا.. من كل الأعمار..
وغيرها من هذا كثير.. ولكن المشكلة أننا حتى لو علمنا..
سنغمض أعيننا وننام إعتقاداً منّا أننا ننام بهدوء ونهنأ بالسلام..
لأننا لا نرى الحقيقة المرة المجردة.. لأننا عمي البصيرة..
اللهم سلمنا وإحفظنا.. والله المستعان..
دمت وسلمت..
في27,نيسان,2008 - 03:47 مساءً, بدر الحمري كتبها ...
أهلا يا صاح
فعلا ، أنها أكاديميات يتخرج منها الهابطون و .....
هي لحظة فقط .... حتما سيستفيق كل منهم ليجد السيف قد بلغ مfتغاه
تجارة بأجسادهم و وحوههم ....
من منير مدونتك اخي أنادي كل انسان لا زالت فيه كلمات الحق تقلق ضميره أن يقاطع الدراسة في تلك الأكاديميات اللعينة و مختلف المعاهد التابعة لها و من بينها معهد دوزيم بقناتنا الثانية
عش حرا و مت حرا
دمت للكلمت
و حفظك الله بكلماته يا وليد
بدر
من هناك
في29,نيسان,2008 - 06:46 صباحاً, rajaa Jaber كتبها ...
في سؤال لمسؤول اسرائيلي... صرح بأن بعد مئة عام من التخطيط ها قد نجحنا... اشارة الى برنامج ستار اكاديمي واخوانه
لنا الله
في29,نيسان,2008 - 01:49 مساءً, لانا الحياري كتبها ...
تحياتي أخ وليد...
فعلاً إنه خطب جلل.....
ومرآة لواقع محزن
ما يضايق أكثر هو أن العين وما تراه ستساهم في صياغة ذائقة الجيل فيصبح المرفوض مستساغاً ومقبولاً
دمت بخير
في14,أيار,2008 - 10:06 مساءً, Deja vu كتبها ... (غير موثّق)
.
.
مرحبا وليد ..//
أكبرتُ ماجاء منك هُنا , حقاً من هم هؤلاء
حتى تُجيش لهم مشاعر الوطنيه؟
مايجري هناك مقزز , وعجبي لمن يصوت
لهذه الأشكال والنماذج !
سُعدت بتواجدي هُنا في مرتعك
الوردي الهادىء الهامس .
كل اأماني الطيبات .
الاسم: ......
