عشر سنوات ما بين اخفاقات و نجاحات …3

كتبها...... ، في 9 تشرين الأول 2007 الساعة: 14:39 م

المحطة الثالثة- السفر و مواصلة البحث عن عمل

كنت مبهورا بتجربة دبي و متابعا لها منذ ايامي الاولى في الجامعة, بدأت بالتقدم للتاشيرة من خلال احد مكاتب السياحة, وكانت العقبة الرئيسة هي مبلغ التامين (1000 دينار) المطلوب من قبل السفارة, قامت الموظفة والتي امتن لها كثيرا بمساعدتى على الحصول عليها دون دفع المبلغ رغم التاخر نسبيا, تم الحجز و شراء التذكرة, تبقى لدي فقط 650 دولار, و جاء موعد السفر في بدايات اذار او نيسان, بعد عامين و نصف تقريبا من اقامتي في الاردن, وصلت مطار دبي في المساء, لم يكن هنالك اي معلومات عن الفنادق التى لا تحمل نجوما, ولا يمكنني تحمل نفقات الاخرى, اذ لا تكفي لاكثر من اسبوع على احسن تقدير, خطرت لي فكرة المكوث في مسجد امام مبنى المطار حتى الصباح الباكر و فعلتها لتوفير المبلغ !!!

انطلت في الصباح الى مركز المدينة, تجولت قليلا و قمت بالاستفسار و البحث عن مقر للاقامة, و في نفس الوقت كنت قد اتصلت باحد الاشخاص من طرف احد المعارف, لم اكن اعرفه شخصيا, طرق الحظ بابي بأخباره لي ان زوجته مسافرة, ويمكنني ان اقيم معه لمدة اسبوعين, انطلقت لمدينة الشارقة و انتظرته حتى ساعات المساء, واقمت لديه, كم انا شاكر له!!, مضت فترة الاسبوعين بالذهاب يوميا من الشارقة الى دبي منذ ساعات الصباح و البحث و تقديم السيرة الذاتية, وفترة الظهيرة اقضيها في مركز تجاري- اقيم بجواره حتى اليوم -, فكنت الجأ اليه للراحة و اجراء المراسلات و البحث عن فرصة في مقهى الانترنت هنالك, و الانتظار حتى الرابعة او الخاسة مساء, لمتابعة البحث, والعودة الى المنزل.

لم اجد اي فرصة عمل وقررت الانتقال الى ابوظبي لمواصلة البحث لعدة ايام قبل ان اعود للاردن, في طريقي الى هنالك طلبت من سائق التاكسي ان يعيرني هاتفه لاجري اتصالا واحدا, مع شخص التقيته سابقا و هو اخ مدير الشركة التي عملت لديها, كنت قد حاولت طوال الفترة السابقة الاتصال به دون جدوى, ولكن هذه المرة يجيبني, يالهذه الصدفة!!!, يعطيني العنوان, واذهب الى مقر عمله لدى احدى شركات النفط فور وصولي, تحدثنا و اذ به يخبرني بانه مسافر في صباح الغد الى القاهرة في اجازة طويلة ليلتحق بعائلتها هناك, ما هذا الحظ التعيس, هذا ما خطر ببالي!!!, و لكنه يستدرك الموقف و يعرض علي الاقامة في منزله, اثناء تواجدي في المدينة, يالهدية السماء!!!!و امضي اليوم برفقته, يساعدني في زيارة العديد من الشركات و المقابلات, يسافر هو, وابقى انا, كان بيتا كبيرا في احد الابراج التابعة لعمله في منطقة الكورنيش, استمتعت هنالك كثيرا, ولكن الاحباط و الشعور بالهزيمة كان مسيطرا, لم احصل على اي فرصة تذكر.كنت ذهبت لعدة مقابلات في دبي, لكن دون جدوى.

كان اليوم ما قبل الاخير, حيث قررت في الصباح ان اذهب للبحث قليلا, و اقم بالحجز على رحلة اليوم التالي للعودة, راودتني الكثير من الافكار, كيف لي ان اعود خالي اليدين؟, كيف لي ان اتقبل الهزيمة؟, كيف و كيف و كيف؟؟و في صباح ذاك اليوم بعد تناول طعام الافطار و هممت بالخروج, نسيت مفتاحي في غرفة الجلوس والتي كانت بعيدة, ذهبت لاحضاره, دقات ضعيفة اسمعها!!, كان صوت هاتف البيت,الذي يكاد ان يسمع, ارفع السماعة, و اذا به احد الاشخاص على الطرف الاخر, يحدثني باللغة العربية معرفا عن نفسه, يطلب مني الحضور الى دبي في اليوم التالي للمقابلة, و ان اقوم بتجهيز عرض مدته 10-15 دقيقة باللغة الانجليزية بتعلق بتكنولوجيا المعلومات و الاتصالات,يعطيني تفاصيل الموقع والعنوان, الى اللقاء في الغد….مزيج من المشاعر المختلطة, مفاجأة اسرتني و افرحتني كثيرا, لكن القلق ساورني في نفس اللحظات, يا الهي كيف لي ان اقدم عرضا باللغة الانجليزية, لم افعلها في حياتي حتى بالعربية, لم تكن سوى مرة واحدة بالروسية بعد تحضير و حفظ دام اكثر من اسبوعين!!, ما هو الموضوع الواجب علي اختياره, تساولات و حيرة, لكن حسن الحظ يحالفني مرة اخرى, بوجود مكتبة كاملة لدى هذا الصديق في نفس المواضيع, و ايضا توفر الانترنت!!!, قررت عدم الخروج, بل المكوث للتحضير, قمت بمراجعة بريدي الالكتروني, واذا بي فعلا اجد مراسلات تمت بيني و بين مديرة و مالكة احدى الشركات وصلتها بياناتي, و استفسرت مني عن بعض الخبرات و ما كنت افعله, و اجبتها عليها, لكنها لم تتابع معي بعد عدة رسائل, فنسيت الموضوع ولم اتابعه.

قمت بالبحث من خلال شبكة الانترنت عن كيفية تجهيز و اللقاء العروض, و جهزت ما اود القائه لتمكني من تفاصيله نسبيا, ولكن يبقى على تحسين الاداء و اللغة, اذا في الفترات السابقة لم استخدم الانجليزية في المحادثة الا نادرا, ولكني كنت اجيدها كتابة فقط, تمضي لساعات و ياتي غد يوم جديد, انطلق الى دبي, اصل بعد ما يقارب ساعتين, اطلب من سائق الحافلة ان ينزلني امام ابراج الامارات, اسير من خلال النفق الى الجانب الاخر, اتجه نحو البناية, اصل الموقع, حمدت الله اني وصلت قبل الموعد باقل من ساعة, ليتسني لى جمع انفاسي, و الراحة, لم اكن ارد الوصول متعبا من السفر, فكان ذلك و ذهبت الى الشركة اقرع الجرس’ و اذ بسيدة اوروبية تستقبلني بابتسامة جميلة و هادئة, تعرض علي كوبا من الماء و الراحة قليلا, كانت هي مديرة و مالكة الشركة, من الجنسية الايرلندية ما كل هذا اللطف و الدماثة, لم تكن صغيرة العمر, و لكنها تبدو رشيقة, انتقلنا بعدها الى القاعة لالقاء ما في جعبتي بوجودها و حضور ذلك الشخص الذي كلمني بالهاتف, والذي ما زال حتى اللحظة من اكثر المقربين الي و جاري في العمل, انطلقت كما العصفور يحلق في سماء, انتهت الدقائق, اسئلة من هنا و هناك, اجيب و لا اجيب, ولكن الموقف كان مشجعا, انتهى وانتقلت بعدها بصحبة السيدة الى غرفة الاجتماعات, بدأنا نتحاور حول بعض التفاصيل و الراتب الى ما هنالك, لكنها لم تعطني اي اجابة, ووعدتني بالرد من خلال البريد مساءا بعد المشاورة, اخبرتها انني مسافر في الغد الى الاردن, طمئنتني باننا سنكون على اتصال بكل الاحوال.

خرجت بعدها منطلقا نحو المدينة لشراء بعض الهدايا البسيطة, بما تبقى لدي من مال, تجهيزا لسفري في الغد, ووصلت الى ابوظبي مساء, هرعت الى بريدي الالكتروني لارى ما هنالك, و اذا بها رسالة معنونة ب (Congratulations) تهانينا, انظر اليها واذا بها رسالة توظيف تحوي بداخلها جميع التفاصيل, ومتطلبات المهنة و الراتب, كان يفوق ما كنت اتوقعه و اطلبه من الشركات الاخرى, يا الهي قفزت من الفرح والسرورو و كم كنت اتمنى في تلك الحظات ان يشاركني اياها احد!!, لقد كانت فرصتي الذهبية كما ادعوها دوما و انطلاقتي الحقيقة في عالم الخبرة والعمل. ……. و للحديث بقية


دبي, تشرين اول 2007

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : من مذكراتي | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

8 تعليق على “عشر سنوات ما بين اخفاقات و نجاحات …3”

  1. “”" يا الهي قفزت من الفرح والسرورو و كم كنت اتمنى في تلك الحظات ان يشاركني اياها احد!!”"”"

    هل هو اختيار ام ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

    اتمنى لك الخير دوما

  2. مع اني فتت مدونتك قبل بس ما شفت ادراجك هاد…

    على كل صحيح اجت مشاركتي اللك بالفرحه متاخره كتير بس هيني شاركتك… بتعرف كتير حلو قصت شغلك شو رايك استاز مجموعة انسان بما انو انا حلمي اكتب روايه بالانجليزي اكتب عن قصة شغلك بس طبعا بتعطيني اياها مع شوية تفصيلات…. علشان تطلع زي الموهوبين قال يعني …. (معلش اسمحلي احلم الحلم ببلاش)….

    بس سبحان الله كيف الصدف اجت معك …. هادا كلو من الاصرار …مع الحظ طبعا …

    كل عام وانت بالف خير .. وتقبل الله طاعاتكم.. وينعاد علينا وعليك بالصحه والعافيه والمزيد من النجاح كمان ….

    تحياتي :)

  3. العزيز وليد :

    كل عام و انت بخير يا صديقي… ما شاء الله عليك اجتهدت و لكل مجتهد نصيب…..

    تحياتي……

  4. اهلا بكم جميعا و كل عام وانتم بكل الخير و المحبة تنعمون:

    رنا حداد, اجل ايامنا و احداثها هي خليط من اختيار و اقدار..شكرا لتمنياتك و لك مني كل الاماني بالخير و التوفيق.

    الخريف الصامت, شكرا لتواجدك الدائم و مشاركتك, ارى مواهب جديدة (روايات و لغات)..ههههههه, جميل ان نحلم فلكما كبرت احلامنا كلما زاد نصينا منها. لكن لا يغرك ما كتب هنا, فما بين السطور ايضا تجدين من الاخفاقات و العثرات بقدر ما هنالك من نجاحات.

    محمد غيث, اهلا بك دوما صديقا عزيزا اتمنى لقاءه يوما ما.

    مع تحياتي و محبتي..وليد النابلسي

  5. العزيمة والإصرار يصنعان المعجزات.

    والمتأمل لقصة سعيك للنجاح والكفاح يخرج بدروس مستفادة، منها المثابرة والأمل وعدم اليأس، فقد ظللت تسعى حتى آخر يوم من أيام بحثك عن العمل فجاءتك الفرصة المنتظرة في اليوم الأخير!

    بقي أن نعرف مسلسل النجاح كيف تواصل معك، بعد أن عرفنا كيف بدأ.

    دام التوفيق حليفك.

  6. اهلا بك ابن بطوطة (فنجان شاي) اشتقنا الى رشف بعض منك, بالمناسبة هنالك من افتقدوك بالفعل قبل ايام من تعليقك هذا, كما يقال(الكرام عند ذكرهم)

    شكرا لوجودك هنا مجددا, عن ما ذكرت نعم يستمر بالمسلسل بحلقاته, ربما كنت اود نشرها لكنني توقفت عن ذلك, لانه لبس دوما تجري الرياح بما تشتهي السفن, ربما لاحقا عندما تتضح الامور اكثر..مع تحياتي..وليد النابلسي

  7. أشكرك على ذكري - ابن بطوطة - مع أني وقعت - أعلاه - باسم فنجان شاي، وأعرف سبب تفضيلك ابن بطوطة على فنجان شاي.

    عموما، فضلت زيارتك أولا باسم الفنجان لأني كنت قد نشرت في مدونة “فنجان شاي” موضوعا جديدا، وأحب حين يزورها أحد عن طريق مدونتك أن يجد عندي جديدا. بينما ابن بطوطة لم ينشر جديده سوى البارحة، وهذا ما أجل زيارتي لك كابن بطوطة.

    ويسعدني الاستمتاع بتعليقاتك، في كلا المدونتين، مع إشارتي لك إلى عودتي للكتابة عن رحلاتي القديمة والجديدة، بعد قدومي من جولتي الأخيرة. واخترت هونج كونج لمواصلة الكتابة عن زياراتي إلى شرق العالم.

    أراك هناك!

    ابن بطوطة

  8. اهلا بك دوما يا ابن بطوطة و اهلا بفنجانك الحلو المذاق, نحن على التواصل دوما..مع تحياتي..وليد النابلسي



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر