عشر سنوات ما بين اخفاقات و نجاحات…1

كتبها...... ، في 3 تشرين الأول 2007 الساعة: 01:15 ص

 

تصادف في هذا اليوم ذكرى عزيزة على قلبي, و نقطة انطلاقة حقيقة في مواجهة الحياة, ذكرى التخرج و الحصول على الدرجة الجامعية و بداية لمشوار الحياة العملية, يطول الحديث و قد يمتد لعشرات من الصفحات, و لكني اختصرها قدر الامكان, في محطات رئيسة, تحكي الكثير عن تفاصيلها تلك الرحلة, علها تبقى للذكرى مع الايام!!!!

 

المحطة الاولى- التخرج

اليوم هو الثالث من تشرين الاول لعام 1997, يوم مناقشة الرسالة و التخرج, بعد كد و جهد طال عام ما بين دراسة المواد المقررة و اجتياز الامتحانات و متطلباتها, و التحضير لمشروع التخرج و الرسالة على حد سواء, اذ استطعت ان احصل على موافقة من مسؤولي القسم لتقديم موعد الرسالة لعام. و قد قمت انذاك بالتحدث الى اثنين من المشرفين الاكاديميين في قسم الالكترونيات الصناعية و طرح فكرة الرسالة, لم يكن اختياري لهم بريئا !!!, اذ عمدت الى اختيار اثنين من اكثر المشرفين تاثيرا  و نفوذا و خبرة و علم, والاهم من ذلك اكثرهم صعوبة لغاية في نفس يعقوب!!, الخيار الاول كان رئيس القسم و هو عالم و رجل اعمال (بناء على اسم العائلة جويكوف - يهودي) و الذي عاد منذ عام الى منصبه بعد تفرغة في الاعوام السابقة لاعماله, اذ اعجبتني شخصيته القوية من ناحية, و كان مثالا احببته في الجمع ما بين قوة العلم و المال, فبدأت احوم حوله و بنيت علاقة طيبة معه, عرضت الفكرة, لم يرفضها تماما, و لكن لم يكن لديه متسع من الوقت للاشراف, لجأت عندها للخيار الثاني و هو صديقه و نائبه, و الذي تقبل الفكرة, عرضت عليه موضوعين , بالاحرى فكرتين لاختراعين للبحث, رحب بهما و لكنه اقترح موضوعا ثالثا من ناحيته, لان ما قدمته يحتاج الى وقت للبحث و التطوير يتناسب مع درجة الدكتوراة في العلوم, تقبلت الاقتراح و بدأ العمل مشجعا و مفعما بالحيوية و النشاط, رغم الارهاق و التعب و الكثير من العقبات مع بعض المواد و مشرفيها, الى ان جاءت نهاية العام, و مرحلة تحديد موعد المناقشة و الذي كان يتطلب موافقة رئاسة عمادة الطلبة, فكانت الصدمة برفض التصريح بذلك و انه لن يتم ذلك الى بعد 6 الى 12 شهر على الاقل , و بدأت عندها صولاتي و جولاتي اليومية للمتابعة من ناحية و انهاء بعض مستلزمات التخرج من مواد و امتحانات, و كأنه سباق مع الزمن, اضطررت للبقاء هنالك حتى شهر بدايات اب, حيث كنت اغادر سابقا في اجازاتي منذ حزيران على ابعد حد, بدت المنطقة الجامعية خالية من البشر الا من بعض الاكاديميين و الموظفين و الطلبة, لكنها كانت جميلة بامطار صيف تموز و اب و لياليها ساهرا مستمتعا بما افعل و متفاءلا بالمتستقبل, حيث عدت طالبا مجتهدا و مثابرا, بعد ان كانت سنواتي السابقة مزيج من الاجتهاد احيانا و محاولات الانغماس في عالم الاعمال و التجارة احيانا اكثر, لدرجة انني في فترة اصبت بالاحباط عندما تراودني الحقيقة باني ساتخرج دون ان اكون قد حققت ما اردته بان اكون رجل اعمال بنفس الوقت, ولكني تجاوزتها و تفرغت تماما للتخرج و الدراسة في العامين الاخيرين, ذكريات تثير الشجون في نفسي حقا!!!.

سافرت الى عمان بعد فشل محاولات تحديد موعد التخرج, لاعود بعد اقل من اسبوعين للمتابعة من جديد, صولات و جولات, استقبال وهروب من المسؤولين, رد و صد, الى ان كان صباح يوم, اقابل فيه عميد شؤون الطلبة و انا في طريقي الى مكتبه, و هو المعني الاول, نمشي سويا و نتحدث,يسألني عن حالى , فاجيبه بان حالى لسيت كما يرام, ولماذا؟؟, اجيبه بانه وراء ذلك لانه لم يعطني الموافقة على ما اريد رغم اني استكملت كل ما يلزمها اكاديميا و حسب النظام, فما كان منه الا ان تعهد بالنظر في طلبي مجددا, و فعلا بعد اقل من اسبوعين صدرت الموافقة و تم تحديد الموعد و لجنة المناقشة, هو اذا نسيج من الاقدار!!!

تمت الامور, انتهت رحلة العناء و تتوجت بالتخرج, و بدا العد التنازلي للعودة ادراجي الى وطني وبداية محطة جديدة…

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : من مذكراتي | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

9 تعليق على “عشر سنوات ما بين اخفاقات و نجاحات…1”

  1. جميل ان نذكر معاناة الماضي اليوم بسلاسة وكأنها قصة بسيطة حدثت وانتهت كانت في وقتها معاناة واليوم مجرد ذكرى وحكاية .

    اتمنى لك من كل قلبي مزيدا من التقدم والنجاح

    تحية

  2. اهلا بك رنا, ربما لم تكن معاناة بل بالاحرى تجربة فيها كل المتعة و التشويق, ولكن كما ذكرتي يضحي كل شيء مجرد ذكرى و حكايات تحكى.

    اشكرك كل الشكر لتمنياتك الرقيقة, و دمت بالخير..مع تحياتي..مجموعة انسان

  3. قرات الموضوع مرتين لاني بحب اتنور واسمع واقرا عن قصص نجاح غيري من الناس…لانو الواحد ما بيعرف من وين ومن مين بيقدر ياخد الخبره لحياتو المستقبليه…

    احيانا بحسدك لانو خلص انت واللي متلك بنيتو مستقبلكم وقررتو النجاح لحالكم وكل الخطوط صارت واضحه… بس بالنسبه لالي وللي بعمري لسه بدنا نختار شو بدنا نكون وبعدنا باول الطريق….

    زمان كنت لما اتطلع على الناس الناجحين ما اتخيل انهم تعبوا على شان يوصلو للي وصلولو وكنت متاكده بانو النجاح حظ ونصيب فقط لاغير … بس بالتوجيهي كتير اشياء تغيرت ونظرتي للنجاح تغيرت صح للاصعب بس زادت رغبتي باني اكون وحده من الناجحين في الدنيا…وزاد احترامي للي سعوا ليكونو مميزين في هاي الحياه…

    على فكره فعلا مدونتك غيرتلي كتير شغلات واعطتني نقطه من خبرتك…. او بالاحرى هيك انا بحس…

    تحيات اختك الصغيره :)

  4. أخي العزيز

    يارب يجعل مستقبل ايامك احسن من ماضيها ، ويعطيك العمر الطويل مع حسن العمل لتتذكر تلك المراحل في حياتك بالفخر والاعتزاز ، بالفعل اخي يجب على النسان الا يحمل هم المشاكل على ظهره لانها بعدفترة تصير مجرد ذكرى ، يعني ربما كانت هذه الايام مزعجة لك وللكثيرين منا ولكننا نتمنى لها ان تعود الآن .

    خالص تحياتي لك .

  5. ما اجمل النجاح وتحقيق الطموح بعد تعب.

    عزيزي أشكرك بالبداية على تعليقك انت واصدقائي الغاليين واهتمامكم بصحتي وارجو من الله دوام الصحة والعافية لكم جميعا ولاحبائكم.انا بخير والحمدلله ..

    سأعود قريبا جدا باذن الله

    مع محبتي واحترامي

    انا

  6. اهلا بكم جميعا

    الخريف الصامت: ارجو لك التوفيق دوما فلكل مجتهد نصيب, كما يقول الشاعر

    وما نيل المطالب بالتمني ولكن تأخذ الدنيا غلابا.

    خالد محروس : اهلا بك وشكرا لدعاءك الصادق, اجل فالحنين يراودنا دوا للماضي, ما السر؟؟

    lulu: دمت بالخير والود دوما وبانتظار عودتكم

    مع تحياتي..وليد النابلسي

  7. و أخيراً سأناديك باسمك…

    العزيز وليد :

    و نحن في مرحلة التوجيهي كنا نعتقد أنه بانتهاء رحلة التوجيهي ستفتح لنا ابواب الحياة و ستنتهي مشاكلنا…. ثم اكتشفنا بعد دخول الجامعة ان المشاكل لم تبدأ بعد… و اعتقدنا خاطئين ان المشاكل ستنتهي بمجرد التخرج…. ثم اكتشفنا أن المشاكل و الصعوبات لم تبدأ بعد… إذن هي الحياة تزداد صعوبة كلما تقدم بنا العمر و كلما قطعنا مراحل و أشواط….. بالتوفيق يا صديقي في حياتك العملية و العلمية و الإجتماعية…….

    فائق الإحترام .

  8. اهلا بك محمد غيث, اجل تلك هي الحياة لكل مرحلة فيها حلاوتها و مرارتها وليس فقط صعوباتها, شو رأيك ؟؟؟, مرحبا بك دوما..مع تحياتي..وليد النابلسي

  9. ذكرني موقفك بموقف حصل لي بالأمس، حيث قابلت صديقة لي تخرجت، وكانت مهمومة للغاية، حيث أن الدكتورات في قسمها يسوفون في كتابة توصيات أكاديمة لها، وهو ما تحتاجه لاستكمال أوراق البعثة التي حصلت عليها!

    عندما التقيتها، كانت تدافع عبراتها، وتشتكي من عدم تقدير الدكتورات لموقفها، فهم بهذا التأخير قد يحرمونها من البعثة التي حصلت عليها هي وزوجها بعد عناء طويل!

    كم يغضبني مثل هؤلاء الدكاترة والدكتورات الذين لا يقدرون سوى مصالحهم الشخصية!

    موفق دائماً أخي وليد..



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر