امنيات من وحي العيد

كتبها...... ، في 9 كانون الأول 2008 الساعة: 00:34 ص

امنيات من وحي العيد

mix1

كلما كبرنا تكبر فينا الاماني, كما تكبر الهموم, تصغر فينا المحبة, كما تصغر فينا البراءة, هي ذي طبيعة البشر. تتوالى بنا الاعياد و تتبابع السنين, امنياتنا عديدة و احلامنا اكبر, لكنني منذ اعياد عديدة,تحديدا في عيد الاضحى, و في نفسي العديد منها تلك الاماني – ساذجة حقا – ولكنها ما يراودني فعلا.

اولها, قضيت عيد الاضحى في عقود ثلاث و نيف من عمري بين ثلاث دول, تمر بصمت دوما, و لكن امنية تراودني منذ نزلت بمحطتي الاخيرة, الا وهي ان اتذوق طعم لحم الاضاحي, ان يهدي الي احدهم و لو قطعة منه!, احمد الله ان ذلك ليس ضيق بالحال و لا نهم باللحم, ليس الا لاستشعر طعم الالفة و المحبة المفقودة,

خطرت ببالي بالامس فكرة كان والدي –رحمه الله – قد فعلها عدة مرات في طفولتنا, اذ كان بالتحديد في عيد الميلاد او راس السنة, ان كان يتفق مع احد محلات الهدايا و الالعاب حتى ياتينا بتلك الليلة محملا بالهدايا بلباس سانتاكلوز , ليشعرنا ان تلك الهدايا قد جاءت صدفة لترتسم الفرحة على شفاهنا, اجل يخطر ببالي ان ادفع لاحدهم ثمن اضحية او ما شابه, اتظاهر بالتناسي الى ان يأتي يوم العيد و يفاجئني بطرق بابي و اهدائي بعض من اللحم, حتى اشتم و استطعم الفرحة و الالفة كما يفعل الصغير بهديته.

امنية اخرى, ان يتصل المعارف والاصدقاء هاتفيا على الاقل –ربما الزيارة هي حلم اكبر و بعيد – بدل ان يبعثوا برسائل نصية قصيرة بالهاتف, يظهر جليا انها معدة مسبقا, غير مكتوبة بفكر و شعور مرسلها, غالبا غير مخصصة لشخصك, بل هي نوع من الارسال الجماعي broadcast لجميع من هم مدرجون في لائحة الجهاز, - كما يفعل بعض المعلقون في المدونات-.

اجل تشعرني بالضيق اغلبها اكثر من الفرح, بالجمود و الصمت, لا تحكي شيئا سوى انه رفع للعتب, و بالمناسبة معظمها تاتيني على شكل حروف و اشكال مشفرة غير مفهومة, لانه و بكل بساطة لم تحوي اي من الهواتف التي اقتنيتها حتى اليوم دعم اللغة العربية (:

أماني صغيرة فعلا و تافهة ربما, قد اتسأل كما الاخرون لما لا يتمنى ما هو اعظم من ذلك, لما لا يتمنى السلم, لما لا يتمنى عودة القدس و خروج غزة من حصارها, ظلامها و ظلمة الاخوة قبل الاعداء, لما لا يتمنى عودة بغداد و هي العزيزة على قلبه, لم و لم ….,

ربما لو تحققت اصغرها الاماني, لكان سهل تحقيق العظيم منها.

و كل عام ولكم في العيد فرحة


دبي, 9 كانون الاول 2008

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : خواطر | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

3 تعليق على “امنيات من وحي العيد”

  1. كل عام وانت بخير

    وعيد سعيد على الجميع

    الحلم …هو حلم

    والامنية هي أمنية

    وكل ما نتمناه….يظل فيقالب التمني

    لكثرة الترحال او ربما لتغير الظروف

    او ربما لعثر الوصول….وما أكثرالاعذار

    الاهم أن يتذكرك شخص ما في مناسبة فهذة هي ..منتهى السعادة …صدقني ..عزيزي

    وأنا أطرق بابك ..لاهديك معايدة

    تحياتي

  2. كل سنة و أنت طيب أخى وليد ..

    تحمل نفس طفل أمنياته بسيطة لكنها تحمل الكثير بين طياتها ..

    حقق الله لك كل ما تتمناه ..

    تمنيت هذا العيد لمة الأسرة حول مائدة الطعام و معنا والدى و جدى و جدتى رحمهما الله

    أعجبنى قولك

    : ربما لو تحققت اصغرها الاماني, لكان سهل تحقيق العظيم منها.

    تحياتى و تقديرى و اعجابى بتلقائيتك و بساطتك .

    دمت بألف خير و صحة و سعادة

    ناديه طه

  3. كل يوم وانت بخير

    والله يا وليد احاسيس صعبة ولكن الحمد لله انه ما زلنا نتذكر ذلك الشعور بفرحة العيد واللمة بيوم من الايام ..

    صحيح.. ليش ما تمنيت امنية كبيرة متل الكبار ؟؟؟

    ميسون



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر