حديث الوريقة و الدرج

كتبها...... ، في 27 أغسطس 2008 الساعة: 16:35 م

حديث الوريقة و الدرج
 

121985

تَعبٌٌ, نَعسُُ هو, مستلق على سرير في نزل لن تطول فيه اقامته - في الغد سيستقل طائرة العودة في رحلة الى محطته الشبه دائمة و الغير … - الى حيث تعودها بعض الاشياء- ,هدوء يلف المكان في ساعات الصباح الاولى, الا من زقزقة عصافير تحي الصبح و ترحب ببزوغ الشمس من على سعيفات اشجار جوز الهند.

لكنه في غمرة هذا الهدوء, سمع همسا, يأتي من مكان ليس ببعيد, استرق السمع, تظاهر بالنعاس و النوم, حاول اكثر, ها هو الحديث يتضح,

احدهم : ماذا تفعلين هنا, اما حذرتك مسبقا ان لا تعودي الى هنا ثانية, الم احذرك مرارك و تكرارا.

هي: ارجوك, ارجوك, لطفا بي و به, دعني اختبئ هنا, حاولت دوما ان ابتعد عن عيونه و يديه, لكنه دوما يعرف ان يجدني.

هو: كفي عن الادعاء و عودي من حيث اتيت, لا تزعجيني اكثر.

أها, يبدو انه هو بين وريقة و درج, قال ذاك المستلقي و المتظاهر بالنوم, يتابع الاستماع فالحديث يبدو مشوقا, بعد ان تعرف الى اطرافه

الوريقة: حاول ان يطويني هو كثيرا, لكن ما ان يلبث الا ان يستذكرني و يتصفحني مرارا و تكرارا. سئمت منه و تعبت من هذا, كما اني اشفق عليه.

الدرج: و ما ذنبي انا حتى ارهق نفسي و احفظك, الا يكفيني ما لدي و ما احمل من وريقات, تتجمع و تتجمع, باتت هي مجلدا ثقيل الحمل.

الوريقة: اذا لأكن انا الاخيرة فيه, لن يزيد ذلك شيئا كثيرا, ارجوك

الدرج: هذا ما تدعيه كل وريقة تاتي الي بين الحين والاخر, كلما اتت واحدة تذكر نفس الاسباب و تذرف نفس الدموع, سئمت من هذا و هو يتكرر مرارا و تكرارا.

الوريقة: اعدك ان اكون انا الاخيرة.

الدرج: و من يضمن لي هذا الوعد والكلام, قالته كل الوريقات قبلك, و ذاك المتظاهر بالنوم يعاودها و يستمر في ارسال وريقاته الي, وريقات من شرق العالم و غربه, متى ستنتهي وريقاته.

الوريقة: لا تكن قاسيا يا هذا, اتظنه من يريد ان تتراكم الوريقات, هي الاقدار و الحياة و احداثها, و كيف لها ان تستمر الا كذلك, اتريدة ان يرحل عنها,حتى ترتاح انت, كم انت قاس.

الدرج -و بصوت يبدو عليه بعض الخجل و تأنيب الضمير- : حسنا حسنا, لا تغالي في تأنيبي, عذرا لاني نسيت هذا, انت محقة, هذا هو القدر و هي الحياة, هذا هو قدري ايضا ان اتحمل المزيد منكن, ليساعدني الاله على ان اتحمل ثقلكن و رائحة الحبر و السنين.

صمت الدرج قليلا و استدرك الكلام: لكن عليك ان تلزمي الصمت و لا تطلبي العودة الىه و الى ذلك الكتيب اللعين. سادعك تنظمين اليهن.

الوريقة: شكرا يا صديقي, ولكن خبئني في مكان لن تصل اليه عيونه و قلبه.


صلالة 26 اب 2008

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : خواطر, مشاهد من ايامه | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

3 تعليق على “حديث الوريقة و الدرج”

  1. مررت سريعاً لدي مشكلة بالشاشة لكني قلت أمسي على ذلك القابع هناك

    بوردة… مساء الاخير

  2. اهلا بك رجاء دوما…عسى ان تتعافى شاشتك (:

    مساء خير و ورود محبة

  3. صلالة 26 آب (أغسطس) 2008 ؟!

    هاهاها.. صدق أو لا تصدق!

    كنتُ هناك في نفس المكان وفي نفس الزمان.

    ربما التقينا في بهو الفندق أو المطعم أو موقع سياحي ما في صلالة دون أن نعرف بعضنا بعضا.

    وواضح من الصورة أنك كنت في منتجع هيلتون صلالة الذي كنتُ فيه أيضا.

    خيرها في غيرها !

    ابن بطوطة



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر